الخميس، 26 يوليو 2012

جدد حياتك ... لمحمد الغــزالي




ملحوظة :  الكتابه باللون الأزرق هو كلامي والكتابة باللون الأخضر هو أجزاء متقبسه من الكتاب

كتاب " جدد حياتك " هو كبسولة للإنسان ليسيرعلي الدرب السليم.
 كتاب رائع مزج فيه الغزالي بين كتاب " دع القلق وابدأ الحياة " للكاتب " ديل كارنيجي " وبين تعاليم الإسلام والمسيحيه التي هي منبع ما انتهي إليه " ديل كارينجي " والتي لو طبقها الانسان لأصبحت الدنيا عنده أصغر همه ان لم تكن قد زالت من قائمة همومه وأصبح همه الأوحد كيفيه إرضاء الله سبحانه وتعالي والتقرب له والسعي لآخرته.
يستعرض الغزالي أفكار كارنيجي في 24 عنوان حاولت أن اجد العامل المشترك بين الفصول و انتهي بي المطاف ان قسمت العناوين  إلي  فكرتين : " نفسك ، والآخرين" .
ويستعرض الغزالي في العناوين الأربعة وعشرين كيف يمكن للإنسان ان يبدأ بنفسه ليكون هو بدايه التغير مستشهدًا بالقرآن الكريم " إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ " ، وكيف ان سعادة الانسان وشقاءه بين يديه وتعتمد علي طريقة تفكيره في الأمور ونظرته لنفسه فيقول (ديل كارنيجي): (إن أفكارنا هي التي تصنعنا، واتجاهنا الذهني هو العامل الأول في تقرير مصايرنا) ، ويقول ماركس أورليوس( إن حياتنا من صنع أفكارنا) !
فإذا نحن ساورتنا أفكار سعيدة كنا سعداء، وإذا تملكتنا أفكار شقية غدونا أشقياء، وإذا خامرتنا أفكار مزعجة تحوّلنا خائفين جبناء، وإذا تغلبتْ علينا هواجس السقم والمرض فالأغلب أن نبيت مرضى سقماء، وهكذا.
ويذكر لنا الغزالي : أن النبي قد عاد أعرابياً مريضاً يتلوّى من شدة الحمّى، فقال له مواسياً ومشجعاً: (طهور)، فقال الأعرابي: بل هي حمّى تفور، على شيخ كبير، لتورده القبور. قال: (فهي إذن).
 يعني ذلك أن الأمر يخضع للإعتبار الشخصي، فإن شئت جعلتها تطهيرًا ورضيت ، وإن شئت جعلتها هلاكًا وسخطت.
ثم يوصينا الغزالي بالرضا ، الرضا بالقضاء والقدر والذي هو سر سعادة الإنسان والذي إذا استطاع الانسان ان يطبقه علي حياته صلحت حياته النفسيه والجسدية واضحي قادرًا علي مزيد من العطاء مهما كانت الظروف.
ويركز الغزالي علي ضرورة الرضا بالقضاء والقدر فيرشدنا أنها السبيل الأول لخلاصنا من مصائب الدنيا ثم يورد لنا الطريقة المثلي لمواجهة مشاكل الدنيا فيقول إذا واجهتك مشكلة فعليك اتباع الخطوات التالية : استخلص الحقائق ، حلل الحقائق ثم اتخذ قرارا حاسما واعمل بمقتضاه.
والخطوة الأولي تفرض علينا التأمل الهادئ فيما حولنا لتجميع الحقائق الواضحة وبالتالي القيام بسلوك بناءا علي ذلك . وجمع المعلومات ليس بالأمر السهل ، فمن صعوباته أن عليك فصل العاطفة عن التفكير واستخلاص الحقائق بصورة مجردة .
أما الخطوة الثانية لجمع المعلومات فهي استشعار السكينة التامة في تلقيها وضبط النفس أمام ما يظهر منها محيرا أو مروعا. وحياة عدد كبير من القادة والأبطال تحفل بالمآزق التي لم ينج منها إلا تقييد الرهبة وإطلاق العقل ، ففي صلح الحديبية التفت عوامل الاستفزاز بالنبي وأصحابه لكن كظم النبي – صلى الله عليه وسلم - ما يحس به من حزن وأمر أصحابه أن يطرحوا الريبة والهم وأن يقبلوا معاهدة تصون الدماء وتنشر الأمان رغم ما فيها من تعنت.
وقد يجد المرء نفسه أمام سلسلة من الفروض المقترحة للخروج من أزمة طارئة وقد يجد أن أحلاها مر , هنا تتكاثر حوله الأفكار القاتمة. أما المؤمن فيتذكر قوله تعالى : " قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ".
وأخيرا عليك أن تنفذ القرار الذي توصلت له ، وهو ليس أمرا هينا ، فكثير من الناس لديهم الفطنة لمعرفة بواطن الأمور ولكن ليس لديهم روح الإقدام لفعل ما يجب فعله ، ويقعون فريسة دائمة للحيرة والإرتباك ، ولذا إذا اتخذت قرارا فاسرع بالعمل مباشرة بعده ولا تتردد وتعاود النظر للوراء ، ولنذكر أن الله لا يحب الجبناء ويكفل المتوكلين عليه .
ثم ينتقل إلي الآداب والمعاملة الساميه التي بها يعامل المسلم الحق اخيه الإنسان ويسوق إلينا نماذج من الرجولات التي لا تهزها إساءة ، ولا تستفزها جهالة ...
يروي ان رجلًا سب الأحنف بن قيس – وهو يماشيه في الطريق – فلما قرب من المنزل وقف الاحنف وقال يا هذا ، إن  كان بقي معك شىء فقله ههنا، فإني أخاف إن سمعك فتيان الحيّ أن يؤذوك.
وقال رجل لأبي بكر : والله لأسبنك سبًا يدخل القبر معك !! قال : معك يدخل لا معي !
ومر المسيح بقوم من اليهود فقالوا له شرًا ، فقال لهم خيًرا ، فقيل له إنهم يقولون شرًا وتقول لهم خيرًا؟ فقال : كل واحد ينفق مما عنده.
ويحذرنا من الغضب  قائلًا  إن الغضب مس يسري في النفس كما تسري الكهرباء في البدن قد ينشيء رعدة شاملة واضطرابًا مذهلًا ، وقد يشتد التيار فيصعق صاحبه ويقضي عليه.
وفي القرآن الكريم يقول الله تعالي : "وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ" سوة النور آية (22).
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (ثلاث من كُنَّ فيه آواه الله في كنفه، وستر عليه برحمته، وأدخله في محبته: من إذا أُعطي شكر، وإذا قدر غفر، وإذا غضب فتر).
ويرى (ديل كارنيجي) أن التحلّم مع الأعداء رحمة تليق بالنفس قبل أن ينال الغير خيرها ويدركه بردُها وبرُّها ، وهو ينقل لنا فقرة من منشور وزعته إدارة الشرطة بإحدى مدن أمريكا، وهي فقرة تستحق التنويه: (إذا سوّلت لقوم أنفسهم أن يسيئوا إليك، فامحُ من نفسك ذكراهم، ولا تحاول الاقتصاص منهم، إنك إذ تبيّت نية الانتقام تؤذي نفسك أكثر مما تؤذيهم).
ويذكرنا الغزالي بان من عمل صالحًا بينه وبين نفسه او بينه وبين الناس فاليبتغي به رضا الله لا غير ، ولا تنتظر شكر الناس لعمل صالح قدمته فكيف تنتظر الشكر من أناس نسوا شكرا الله علي النعم التي أنعم بها عليهم ؟ يقول الله عز وجل " وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ".
ويوٌصينا ان نبدأ بأنفسنا فلنكن شكورين لله وللناس قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " إنَّ أَشْكَرَ النَّاسِ لِلَّهِ تَعَالَى أَشْكَرُهُمْ لِلنَّاسِ " وقال " من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل ، والتحدث بنعمة الله عز وجل شكر وتركها كفر ، والجماعة رحمة ، والفرقة عذاب ".
ويوصينا الغزالي ان نكون أصحاب نفوس قوية ثابته واثقه من نفسها طالما هدفها رضا الله عز وجل ويعيب علي أؤلائك الذين يهتزون لكلام الناس  فيقول " أن أصحاب الحساسية الشديدة بما يقول الناس، الذين يطيرون فرحاً بمدحهم، ويختفون جزعاً من قدحهم، هم بحاجة إلى أن يتحرروا من هذا الوهم، وأن يسكبوا في أعصابهم مقادير ضخمة من البرود وعدم المبالاة، وألا يغترّوا بكلمة ثناء أو هجاء، لو عُرفت دوافعها ووُزنت حقيقتها ما ساوت شيئاً.
وهبْها تساوي شيئاً ما، فلماذا يرتفع امرؤ أو ينخفض تبعاً لهذه التعليقات العابرة من أفواه المتسلّين بشؤون الآخرين؟!"
ويختم كتابه بضرورة محاسبه النفس علي أخطائها إبتغاء إصلاحها قال رسول الله صلي الله عليه وسلم( حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا وزنوا أعمالكم قبل تُوزن عليكم) وقال: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع هواه وتمنّى على الله).

هنا يأتي نهاية تلخيصي للكتاب ولكن لا ينتهي الكتاب عند تلك الكلمات فالكتاب رائع وما قدمته يعد بترًا لجماله وروعته فهو يحوي الكثير والكثير مما يدفع النفس للصلاح ويحثها علي المضي قدمًا في سبيل الله ..


كتاب جدد حياتك
    لمحمد الغزالي  

دار النشر نهضة مصر



هناك 5 تعليقات:

Unknown يقول...

مجهوزد بديع واتصور انة قد وصل الى ما يبتغية الكاتب من وراء الكتاب فاثبات ان الدين الانسانى قد سبق كل العلوم الحديثة فى الاهتمام بالنفس البشرية ورقيها وتقدمها والمحافظة عليها وان ما وصل الية ديل كارنيجيى فى كتابة دع القل وابدأ الحياه والذى وزع قرباة 2 مليون نسخة والذى احدث دويا مزهلا فى امريكا والعالم كلة ان نبينا محمد صلى الله علية وسلم قد سبقة الية بمئات السنين وعلينا تدبر المعانى السامية لدييننا الحنيف لنتعلم من كنوزة وننهل من رحيقه العطر

Yasmeen يقول...

أستاذي الفاضل ..
المجهود ده مكنتش عمري هفكر فيه لولا نقدك وتشجيعك اني اعبر عن الكتاب بأسلوبي وبالافكار الّي شدتني ليها وعجبتني فيه .. وقد يكون سيء وقد يكون جيد ولكن أكثر ما اعجني اني تخليت عن " الخوف " من الكتابه والفضل كله يرجع ليك :)
سعيده ان التلخيص لاقي إعجاب حضرتك حسيت فعلا اني قدرت اوصل حاجه لما شوفت تعليقك :)
ربنا يكرمك يا استاذي الفاضل
وأشكر ربي الذي قادني عبر الظروف لأتعرف علي شخصيه كشخصيتك
ربنا يقدرك وتقدم الأفادة للمزيد والمزيد

Unknown يقول...

انة ليعرف الفضل لاهل الفضل ذوى الفضل
كل هذا انما هو محض مجهودك وحبك للتعلم ولا يوجد لاحد فضل بعد الله سبحانة وتعالى الا لكى لانك من تصرين على التعلم وفقك الله الى مزيد من التقدم

Yasmeen يقول...

" ليعرف الفضل لاهل الفضل ذوى الفضل "

الله جميله اوي الجمله دي
شكرًا يا استاذ محمد ^^
ربنا يكرمك

د/ علي حسين يقول...

رائع وبارك الله فيك فحقا أحسنت فشكرا جزيلا لك